العلامة المجلسي

180

بحار الأنوار

تحت يده قصرا أوسع من الدنيا بما فيها ، وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وهم فيها خالدون - وساقه إلى أن قال - : قال الحسين بن علي عليهما السلام : من كفل لنا يتيما قطعته عنا غيبتنا واستتارنا فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتى أرشده وهداه قال الله عز وجل : يا أيها العبد الكريم المواسي إني أولى بهذا الكرم ، اجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بعدد كل حرف علمه ألف ألف قصر ، وأضيفوا إليها ما يليق بها من سائر النعم - وساقه إلى أن قال - : وقالت فاطمة عليها السلام - وقد اختصم إليها امرأتان فتنازعتا في شئ من أمر الدين : إحداهما معاندة ، والأخرى مؤمنه ، ففتحت على المؤمنة حجتها فاستظهرت على المعاندة ، ففرحت فرحا شديدا - فقالت فاطمة عليها السلام : إن فرح الملائكة باستظهارك عليها أشد من فرحك ، وإن حزن الشيطان ومردته بخزيها عنك أشد من حزنها ، وإن الله عز وجل قال للملائكة : أوجبوا لفاطمة بما فتحت على هذه المسكينة الأسيرة من الجنان ألف ألف ضعف ما كنت أعددت لها ، واجعلوا هذه سنة في كل من يفتح على أسير مسكين فيغلب معاندا مثل ألف ألف ما كان معدا له من الجنان - وساقه إلى أن قال - : وقال جعفر بن محمد عليهما السلام : من كان همه في كسر النواصب عن المساكين الموالين لنا أهل البيت يكسرهم عنهم ، ويكشف عن مخازيهم ، ويبين أعوارهم ، ( 1 ) ويفخم أمر محمد وآله جعل الله همة أملاك الجنان في بناء قصوره ودوره ، يستعمل بكل حرف من حروف حججه على أعداء الله أكثر من عدد أهل الدنيا أملاكا ، قوة كل واحد تفضل من حمل السماوات والأرضين ، فكم من بناء وكم من نعمة وكم من قصور لا يعرف قدرها إلا رب العالمين - وساقه إلى أن قال - : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله عز وجل أمر جبرئيل ليلة المعراج فعرض علي قصور الجنان فرأيتها من الذهب والفضة ، ملاطها المسك والعنبر ، غير أني رأيت لبعضها شرفا عالية ولم أر لبعضها ، فقلت : يا حبيبي جبرئيل ما بال هذه بلا شرف كما لسائر تلك القصور ؟ فقال : يا محمد هذه قصور المصلين فرائضهم ، الذين يكسلون عن الصلاة عليك وعلى آلك بعدها ، فإن بعث مادة لبناء الشرف من الصلاة على محمد وآله

--> ( 1 ) أي يبين عيوبهم .